مرتضى الزبيدي
407
تاج العروس
جَزَمَ الشِّهابُ في شرح الشِّفاءِ ، قالَ : وكَسْرُ صادِها خَطَأٌ : جَزِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ بِالْمَغْرِبِ ، بينَ إِفْرِيقِيَّةَ والأَنْدَلُسِ ، وقالَ ابنُ خِلِّكَانَ : هي في بَحْرِ المَغْرِبِ قُرْبَ إِفْرِيقيَّةَ . وقالَ الرُّشاطِيُّ : بالبَحْرِ الشَّامِيِّ ، مُوازِيَةٌ لِبَعضِ بلادِ إِفْرِيقِيَّةَ ، طُولُها سبعةُ أيامٍ ، وعَرْضُها خَمْسَةٌ . قلتُ : وهي مُشْتَمِلَةٌ عَلى قُرىً كثيرةٍ ، قد ذَكرَ أَكْثَرَها المُصَنِّفُ في مَواضِعَ من كتابِهِ هذا ، وقد اطَّلَعْتُ على تاريخٍ لها خَاصَّةً ، للشَّرِيفِ أبي القاسِمِ الإِدْرِيسِيِّ ، أَلَّفَهُ لِمَلِكِها أُجَّارَ الإِفْرِنْجِيِّ ، وكانَ مُحِبًّا لأَهْلِ العِلْمِ ، مُحْسِناً إليهم ، وقد تَخَرَّجَ منها جَماعَةٌ مِنَ الأَعْلاَمِ في كُلِّ فَنٍّ ، منهم أبو الفضلِ العبَّاسُ بنُ عَمْرٍو بنِ هَارُونَ الكِنانِيُّ الصَّقَلِّيُّ ، خَرَجَ منها إلى القَيْرَوانِ ، ثُمَّ قَدِمَ الأَنْدَلُسَ ، وكانَ حَسَنَ المُحَاضَرَةِ ، خَبِيراً بالرَّدِّ على أصْحَابِ المَذاهِبِ ، حَدَّثَ عن أحمدَ ابنِ سَعيدٍ الصَّقَلِّيِّ ، وأبي بكرٍ الدِّينَوَرِيِّ ، وتُوُفِّيَ سنة 279 ، قالَهُ ابنُ الفَرَضِيِّ ، ومنهم أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الفَرَجِ بنِ عبدِ الرحمن الصَّقَلِّيُّ ، قاضِي مَكَّةَ ، عن أبي بَكْرٍ محمدِ بنِ سعدٍ ( 1 ) الإسْفَراينِيِّ ، صاحِبِ أبي بكرٍ الإِسْماعِيلِيِّ ، وأبي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ ، وعنهُ الحافِظُ أبو القاسم هِبَةُ اللهِ بنُ عبدِ الوارِثِ الشِّيرَازِيُّ ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ الباقي الأَنْصارِيُّ ، قالَهُ ابنُ الأثِيرِ ، ومنهم أبو محمدٍ عبدُ الجَبَّارِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حَمْدِيسَ الصَّقَلِّيُّ الشاعِرُ ، وله أبْيَاتٌ يَتَشَوَّقُ فيها إلى بَلَدِهِ صَقَلِّيَةَ ، منها : ذَكَرْتُ صَقَلِّيَةً والأَسَا * يُجَدِّدُ لِلنَّفْسِ تَذْكَارَها فَإِنْ أَكُ أُخْرِجْتُ مِنْ جَنَّةٍ * فَإِنِّي أُحَدِّثُ أَخْبَارَها ولَوْ لاَ مُلُوحَةُ ماءِ البُكَا * حَسِبْتُ دُمُوعِيَ أَنْهَارَهَا ( 2 ) تَرْجَمَهُ ابنُ بَسَّامٍ في الذَّخِيرَةِ ، قالَ : ودَخَلَ الأَنْدَلُسَ ، ومدَحَ المُعْتَمِدَ بنَ عَبَّادٍ ، وله دِيوانٌ مَشْهُورٌ ، تُوُفِّيَ سنة 527 ، نَقَلَهُ شيخُنا . وصِقِلِّيَانُ أيضا ، أي بِكَسْراتٍ مُشَدَّدَةَ الَّلامِ : ع ، بالشَّامِ ، كَما في العُبَابِ . والصَّقْلاَءُ : ع ، عن ابنِ دُرَيْدٍ . وخَطِيبٌ مِصْقَلٌ : أي مِصْلَقٌ ، وهو البَلِيغُ ، وأَنْشَدَ ثَعْلَب : إذا هُمُ ثَارُوا وإِنْ هُمْ أَقْبَلُوا * أقْبَلَ مِمساحٌ أَرِيبٌ مِصْقَلُ ( 3 ) فَسَّرَهُ فقالَ : إِنَّما أرادَ مِصْلَق ، فقَلَبَ . * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَليه : الصَّقِيلُ : السَّيْفُ . والصَّقْلَةُ ، بالضَّمِّ : الضُّمُورُ والدِّقَّةُ ، ومنه حديثُ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ : لم تُزْرِ به صُقْلَةٌ ، ولم تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ ، أي : دِقَّةٌ ونُحُولٌ ، وقالَ بعضُهم : أرادَتْ أَنَّهُ لم يَكُنْ مُنْتَفِخُ الخَاصِرَةِ جِدّاً ، ولا نَاحِلاً جِدّاً ، ويُرْوَى بالسِّينِ ، على الإِبْدَالِ ، ويُرْوى ، صَعْلَةٌ ، وقد ذُكِرَ . والصَّقَلُ ، مُحَرَّكَةً : انْهِضَامُ الصُّقْلِ . ويقُولُ أَحَدُهُم لصاحِبِه : هل لكَ في مَصْقُولِ الكِسَاءِ ؟ أي في لَبَنٍ قد دَوَّى دُوَايةً رَقِيقَةً ، قالَ الرَّاجِزُ : * فَهْوَ إذا ما اهْتَافَ أو تَهَيَّفَا * * يُبْقِي الدُّواياتِ إذا تَرَشَّفَا * * عَن كُلِّ مَصْقُولِ الكِسَاءِ قد صَفَا ( 4 ) * اهْتَافَ : أي جَاعَ وعَطِشَ . وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لِعَمْرِو بنِ الأَهْتَمِ المِنْقَرِيِّ : فباتَ له دونَ الصَّفا وَهْيَ قَرَّةٌ * لِحَافٌ ومَصْقُولُ الكِسَاءِ رَقِيقُ ( 5 ) أي باتَ لهُ لِبَاسٌ وطَعامٌ ، هذا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ ، وأَجْراهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ على ظاهِرِهِ ، فقالَ : أرادَ بِمَصْقُولِ الكِسَاءِ ، مِلْحَفَةً تَحْتَ الكِسَاءِ حَمْراءَ ، فقيلَ لَهُ : إِنَّ الأَصْمَعِيَّ ، يَقُولُ : أَرادَ بِهِ رَغْوَةَ اللَّبَنِ ، فقالَ : إِنَّهُ لَمَّا قالَهُ اسْتَحَى أَنْ يَرْجِعَ عنه .
--> ( 1 ) اللباب : ابن أبي سعد . ( 2 ) الأول والثاني في معجم البلدان " صقلية " وفيه : والهوى بدل والأسى وصدر الثاني : فإن كنت أخرجت من جنة . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) الرجز في اللسان والتهذيب والأساس ، وفيها : " ينفي " بدل " يبقى " . ( 5 ) اللسان والتكملة والتهذيب والأساس .